Mon05212012

يان برونك ... لا جدوي من مفاوضات السودانيين في قطر

  • صيغة PDF


أجرت إذاعة هولندا العالمية لقاءا مطولا مع يان برونك، وزير التنمية والتعاون الدولي الهولندي السابق، عضو حزب العمل الهولندي والمبعوث الخاص للأمم المتحدة بشان قضية دارفور بالسودان، والذي كانت السلطات السودانية قد طلبت منه مغادرة أراضيها وأعلنته شخصا غير مرغوب فيه،بحجة تدخل في الشأن السوداني الداخلي وعدم حياديته تجاه النزاع في إقليم دارفور.
تركز الحوار حول توقعاته بحل النزاعات الأفريقية خاصة في شمال شرق أفريقيا في دول مثل الصومال، إثيوبيا، إرتريا، غرب السودان والكونغو. كما تطرق الحوار أيضا للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي وأفغانستان. لطول اللقاء قررنا أن نقتطع لكم منه الجزء التالي:
السيد يان برونك، ونحن نستشرف العام الجديد 2009، نود الحديث إليك حول عملك الذي يمكنك من متابعة التطورات العالمية وخاصة في افريقيا، القارة التي تثير القلق، ونحن نعلم انك قد توليت ملف دارفور كمبعوث خاص للامين العام للأمم المتحدة. هل أنت قلق ، أم يحدوك الأمل حول مسيرة التطورات في أفريقيا؟ لنبدأ بالصومال:

الحالة في الصومال سيئة، وأنا أتحدث إليك، اتخذت الأمم المتحدة قرارا بعدم إرسال قوات حفظ سلام إلي هناك. لست من أنصار إرسال قوات حفظ سلام إلي أي مكان وفي أي وقت، ولكني أعتقد أن الصومال يحتاج لمثل هذا الإجراء. لماذا لا يحدث ذلك، لا ادري. بهذا تبدي الأمم المتحدة عن عجزها. يقولون أن إرسال قوات حفظ سلام يجب أن يكون لمنطقة فيها سلام ويحتاج لحماية الشيء غير المتوفر في الصومال، وهذا صحيح. ولكن حسب رأي يمكنك إرسال مثل هذه القوات لصناعة السلام تدريجيا من الأساس، وللسيطرة علي الوضع الراهن كما هو، للفصل بين الفصائل المتحاربة ولحماية المواطنين المدنيين حتي يتم التوصل إلي حل سياسي، خاصة وأن الأمم المتحدة قد أصدرت قرار بالالتزام بتحمل مسئوليتها لتحقيق بما يعرف بـ ( مبدأ الحماية) كمسئولية أساسية تضطلع بها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.



كنت المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة في دارفور، فكيف هي الحالة الآن هناك؟



الحالة في دارفور مستمرة علي ما هي عليه. المحادثات المخطط لها أن تجري في قطر لا آخذها مأخذ الجد. مثل هذه المحادثات تجري مع بلدان منفردة تلعب دور الوسيط المؤقت، ولا تؤدي لنتيجة حسب تقديري الشخصي. حدث ذلك في تشاد حيث تم التوسط لوقف إطلاق النار. ثم توسطت ليبيا، وإذا تدخلت ليبيا في أمر من ا لأمور فإن لذلك علاقة بمصالحها الخاصة. حاولت اريتريا أيضا التوسط، مثل قطر، ولكن كل هذه المحاولات لم تحمل محمل الجد، ولم تؤد إلي التوصل لحلول سياسية حيث استمر القتال الاشتباكات.

القوات التي أرسلتها الأمم المتحدة للسودان، كان يجب أن يكون عددها ستة وعشرون ألفا من الجنود، حسب قرار مجلس الأمن الدولي منذ سنة ونصف مضت. تقول المعلومات الآن بأنه وحتى نهاية السنة الماضية 2008 لم يصل عدد هذه القوات لنصف العدد المقرر. هذه القوات ضرورية لحماية السكان والفصل بين الفصائل المتحاربة، فإذا لم تستطيع الأمم المتحدة بعد سنة ونصف من صدور القرار توفير نصف العدد من القوة فإن ذلك يشهد علي عجز المنظمة.

واضح أن الجهود الدولية يشوبها التقصير، ولكن إذا نظرت إلي الأطراف المتورطة في النزاع، ألا تري أن لها مسئوليتها في البحث عن حل للنزاع الدائر؟



لا أعتقد أنها ستضطلع بهذه المسئولية. في الصومال تم التوصل إلي اتفاق بين الحكومة، التي لا تتمتع بدعم واسع، ولكنها الحكومة الرسمية علي كل حال، والمعارضة المنقسمة إلي جناح معتدل مستعد للحوار مع الحكومة، وجناح متطرف يواصل القتال، حيث قتل في الصومال خلال عام 2008 حوالي ثمانية وعشرون شخصا تابعين لمنظمات العمل الإنساني.

في الكونغو كذلك لا يوجد أي استعداد للحوار بين الفصائل المتحاربة، رغم التصريحات المتفائلة لوزير التعاون الدولي الهولندي بيرت كوندرز.




في دارفور لم يتم الحوار بشكل جاد بين الحكومة والجماعات المعارضة التي تحمل السلاح. أحيانا تختار الحكومة جناحا واحدا للتحدث معه، نتيجة ذلك يمكن تشبيهها بسياسة فرق تسد.

في تشاد ليس ثمة بداية لحل سياسي، هناك قوات حفظ سلام أوربية لحماية اللاجئين في المعسكرات، ولكن الفترة الفائتة لم تستثمر في الوصول إلي حل سياسي.

في أوغندا حيث قوات ( جيش الرب) بقيادة كوني، تجري المحادثات منذ ثلاثة سنوات، ولكنها مهددة بأنه في حالة التوصل إلي حل فإن كوني قد يتعرض للقبض عليه لمحاكمته في لاهاي، وهذا يفسر ضمنيا عدم استعداده للحوار الجاد، وهو ذات السبب الذي يجعل المفاوضات بين الحكومة الأوغندية وجيش الرب تفشل كل مرة.



الطريقة التي شرحت بها هذه القضايا، لا ترد بكل هذه التفاصيل في وسائل الإعلام، قد تقرأ شذرات عنها هنا وهناك، ولكن يبدو أن الأسرة الدولية لا تعير اهتماما كبيرا لهذه القضايا؟



للأسف لا يهتم العالم بهذه المشاكل التي لا تتعلق بدولة واحدة مفردة، فمعظم هذه المشاكل مرتبطة ببعضها البعض، وذلك لان الإشكالات تعبر الحدود في الغالب، مما يؤدي لأوضاع وتعقيدات أخري مثل تدفق اللاجئين، تجارة السلاح أو لتوترات أخري ذات طابع سياسي اقتصادي بين القبائل. ثانيا يؤدي هذا الأمر لزعزعة الأمن في الإقليم بكامله وهذا يؤدي بدوره إلي تدفق اللاجئين علي أوربا مثلا. هناك أيضا اشتعال الأوضاع بسبب السياسات الأمريكية النابعة من استراتيجيتها الأمنية، مثل ازدياد تهديد المنظمات الإسلامية الأصولية الإرهابية. إضافة للصين التي تحاول تحقيق مكاسب اقتصادية باستغلال المعادن والموارد الطبيعية في عدد من الدول الأفريقية. المشكلة ليست مشكلة هذا الجزء أو ذاك من أفريقيا ، إنها مشكلة عالمية.



الجزء الشمالي الشرقي من أفريقيا لم يشهد وجود شركات كبري مثل (شــــــــل) والشركات الغربية الأخرى، تحاول الصين في سباقها للحصول علي المعادن والموارد الطبيعية، تثبيت أقدامها في عدة مناطق في القارة الأفريقية، ما هو منظورك للدور الصيني ، إذا ربطناه بمسألة محاربة الفقر في أفريقيا؟.



أينما استثمر المرء، فإن لذلك مردود اقتصادي، مثل تطوير البنية التحتية وتحفيز الدخل القومي عن طريق التصدير، ولكن ما تفعليه الصين الآن له آثار اقتصادية محدودة جدا، ذلك لان الصين تستغل وتستثمر هذه الموارد علي الطريقة الصينية، بحيث أن كل الخدمات المساعدة والتعاقدات الفرعية تكون محجوزة لشركات صينية، بل وحتى العمالة يتم استيرادها من الصين.

هذه واحده، ثانيا كي تستغل الصين هذه الموارد في أفريقيا فإنها بحاجة للأمن والاستقرار في المنطقة، الأمر الذي يدفعها لدعم الأنظمة السياسية القائمة دون أن تعير اهتماما للسكان المحليين.

لا ألوم الصين علي ذلك، فمن أنا حتي أفعل؟

ما تفعله الصين الآن ، فعلته الدول الأوربية في الماضي، نوع من الاستعمار الاقتصادي الذي يصب في مصلحة المستعمر، في الماضي كانت تمثله أوربا في الماضي، والآن الصين.



اعتبارا من العشرين من يناير، سيكون هناك رئيس أمريكي جديد، من جذور أفريقية ، وتحديدا كينية، أي من قارة تتطلع نحو الغرب وتأمل في أن يأتي أوباما بالتغيير المنشود لصالح أفريقيا.

ماذا تود أن تقول بهذا الصدد؟



لا أدري إن كان سيحصل التغيير الذي تتطلع إليه أفريقيا، فهذا أمر لا أجرؤ علي التكهن به، خاصة وأن أوباما لم يصرح إلا بأقل القليل فيما يخص أفريقيا. ولكن معك حق، فانتخابه يمثل تحولا سياسيا وثقافيا كبيرا، للكل توقعاته الايجابية في أمريكا.

لاوباما ميزة تميزه عن سابقه بوش بتحليه بالقدرة علي النظر لبلده أمريكا بعيون العالم الخارجي. بوش ينظر للعالم بعيون أمريكية. إن كنت دولة عظمي، فيمكنك أن تغفر ذلك لنفسك، ولكن الامور لا تسير بالصورة المشتهاة الآن في أمريكا، وأمريكا تعتمد بشكل أو آخر علي استجابة العالم لها، وردود فعله تجاهها. يجب وضع هذا الامر في الاعتبار، واعتقد أن أوباما سيفعل هذا بشكل جيد وأفضل من سابقه الرئيس بوش، وهذا ما يدركه بشكل واضح الجيل الشاب في الشرق الأوسط، جنوب آسيا وأفريقيا، وهو شيء فريد. أكثر فرادة مما حدث في وقت جون كنيدي، الذي كان له نفس البريق الذي لاوباما، ولكن وقتها لم تكن هناك سوق عالمية، ولا اقتصاد عالمي ولا سياسة عالمية ولا وسائل إعلام عالمية. آمل أن يكون أوباما علي قدر هذه الآمال.

حول أفريقيا، لا أدري ما سيفعله، لأنه لم يقل الكثير، ولكن لدي قلقي الخاص حول نقاط أخري لم يتم التطرق إليها حتي الآن:

أولا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يشوب خطاب اوباما حوله شيء من عدم الوضوح، ربما لأنه كان يحتاج الرأي العام أثناء حملته الانتخابية، والرأي ي العام في أمريكا يرجح كفة إسرائيل بصورة قوية، ولكن تناسي الإشكال الفلسطيني حسب رأيي ، يجعل حل كافة القضايا الاخري ذات العلاقة بالمشكل شبه مستحيل. في السودان مثلا، يقولون إذا واصلتم نفس السياسة مع الفلسطينيين، الذين هم إخواننا، فسوف لن نطبق قرارات مجلس الأمن الدولي أيضا، طالما لا تلتزم إسرائيل بتطبيق هذه القرارات لصالح الفلسطينيين.

ثانيا، أنا قلق من تركيز أوباما الشديد علي أفغانستان وباكستان. أفهم أن لذلك دوافعه من جانب، ولكن من الجانب الأخر فإن ذات الدوافع هي من صنع الوكالات الغربية إلي حد كبير. نحن الذين صهرنا القاعدة وطالبان مع بعضهما بتدخلنا العسكري. هذا التدخل الذي لن يحل المشكلة لوحده، يجب أن يكون هناك حل متكامل، لم الحظ استعداد أوباما لمثل هذا الحل، الأمر الذي يعني حسب اعتقادي إشراك الخصم، أي طالبان، بدعوته للمشاركة في السلطة بشروط محددة.

إذا اخترت طريق الحل العسكري والقصف لوحده، فإن الأمر مكتوب عليه الفشل

أضف تعليق