Mon05212012

وهل كان التجسس مباحاً؟!

  • صيغة PDF

altمن اللطائف والطرائف المروية عن عوالم الجاسوسية والمخابرات، أن معلماً شرع في اختبار ذكاء تلاميذه، بدأ بالأول وسأله عن الحيوان الذي يزحف ببطء شديد، قال السلحفاة، أثنى عليه المعلم وسأله عن وظيفة والده، قال دكتور، قال المعلم موجهاً حديثه لبقية الفصل «شايفين أولاد الدكاترة شاطرين كيف»، ثم عرج على الثاني

وسأله عن الطائر الذي يتكلم، قال التلميذ الببغاء، قال المعلم أحسنت وأصبت وفي أي مجال يعمل والدك، قال الهندسة، التفت المعلم لبقية التلاميذ وقال في والد الثاني ما قاله في والد الأول ثم مضى إلى الثالث وسأله عن الطائر الذي يبدأ اسمه بحرف التاء، قال التلميذ إنه التمساح، صرخ فيه المعلم يا غبي يا «حنكروش يا وسخ الحوش» وماذا يعمل والدك، قال التلميذ في المخابرات، قال المعلم وهل قلت مخابرات، قال التلميذ بثقة واعتداد أي نعم، قال المعلم إذن لا بأس فأنت لم تخطيء تماماً فالتمساح إذا «شدَّ حيلو شوية ممكن يطير» بارك الله فيك يا ولدي وسلم لي على أبوك... وهكذا كانت ومازالت عوالم الأمن والمخابرات في عالمنا الثالث ذات بأسٍ وشدة وسطوة وجبروت تجعل الأسود أبيض وتحيل الأبيض إلى أسود والغزال إلى حمار وتلبس الباطل بالحق وتلبسك ما ليس فيك عنوة واقتداراً....

في أنباء أمس أن المجلس الوطني مضى خطوة أخرى على طريق اصدار قانون مكافحة التجسس الذي كان قد ابتدره من داخله على غير عادته مع مشروعات القوانين المختلفة التي كانت تأتيه من خارجه وينحصر دوره فقط في اجازتها والبصم عليها، وقد جاء تبني المجلس لهذا القانون بعد جلسة سرية مغلقة عقدها أواخر ديسمبر الماضي مع قادة الأجهزة الأمنية والشرطية والعسكرية أبعدت عنها كافة الأجهزة الاعلامية، وقد أوحى «البرلمان» باهتمامه المتعاظم وغير المعهود بقانون مكافحة التجسس والسرية التي أحاط بها الاجتماع الذي خرجت منه مبادرة القانون وكأن التجسس لم يكن مكافحاً في هذه البلاد بل كان مباحاً ومتاحاً يسرح ويمرح فيه الجواسيس، فهل كان الأمر كذلك أم أن وراء الأكمة ما وراءها، الواقع أن الأجهزة لم تكف يوماً عن ممارسة التجسس بكل الطرق للحصول على المعلومات عن الآخرين المصنفين في خانة الأعداء، وطنيين كانوا أم أجانب، كما لم تكف يوماً عن مكافحة التجسس ومحاربته بلا هوادة بل تتشدد حتى من تشتبه فيه مجرد اشتباه، ويا ويل من تشتبه فيه ولو كان بريئاً فهي لم تكن لترحمه لعدم وجود قانون خاص لمكافحة الجاسوسية مثل هذا الذي يسعى إليه «البرلمان» برجله وخيله، وحتى بمنطق القانون فإن في كثير من القوانين القائمة نذكر منها القانون الجنائي وقانون القوات المسلحة وقانون جهاز الأمن وقانون مكافحة الارهاب ما يكفي لردع أي عمل جاسوسي إن وجد، كما أن الأجهزة المعنية وتلك «شهادة حق» نقولها في حقها لم تتهاون في أداء عملها أو تتراخى حتى تترك ثغرة تحتاج إلى «الردم» بقانون آخر، فهي ما شاء الله تبارك الله تحصى على من ترصدهم وتترصدهم حتى أنفاسهم دعك من بريدهم العادي والإليكتروني ومكالماتهم الهاتفية ورسائلهم النصية، إذن وبكل الشواهد والمشاهد ليست هنالك حاجة لقانون خاص بمكافحة التجسس اللهم إلا أن يكون لافتة يمارس من ورائها المزيد من التضييق على الحريات ومكافحة النشاط السلمي المعارض تحسباً من انتقال عدوى ثورات الربيع العربي إلى ورثة ثورة أكتوبر وانتفاضة أبريل.

This content has been locked. You can no longer post any comment.